Spring for All Seasons

Sunday, July 02, 2006

زيارات، صبحيّات، مَسَويّات

غريبٌ أمري عندما ألتقي بتلك السّيدة، أو بالأحرى عندما تأتي هي لتزورني في بيتي...هي عجوز تأتي عادة ً بثيابٍ رثـّة، ليس لأنها لا تملك مالا تشتري به ما راق لها من الثياب، ولكن لأنّها تقصد ان تختار ثياباً قديمة، للزمن بصمته الواضحة عليها، بالألوان الباهتة. ومن الواضح أنها ليست مهتمة بالإغتسال، لأنني أتنفس بصعوبة أثناء وجودها
....
غير أن هذه التفاصيل تظلّ غير مهمّة قياساً إلى شيء آخر، هو بالضبط ما لا أجد منه مهرباً

إنّها النظرات. نظرةٌ مركّزة تنهمر عليّ كالسيف، من دون كلام. نظرة تقول كلّ شيء في حدّتها، وتظلّ تقول بلا ملل، حتى عندما لا تريد النّظر إلي فتنقل نظرتها إلى آخر نقطة في آخر سطرٍ من البحر. لا أعرف ما أفعل حيالها، تحملني مشاعري بكل تناقضاتها من الشّفقة إلى السّؤال، ومن الألم إلى الكره، ومن محاولات التذكّر، إلى محاولات النسيان، من الإنتقام إلى الغفران

وبالمقابل، هناك سيّدة أخرى، بالغة الأناقة، تفوح منها رائحة أفخم العطور، لها ابتسامة لا تفارقها، وهي دائمة الزيارة أيضاً. حديثها مسلّ ٍ ومملّ في آن ٍ معاً، لأنها مهتمّة فقط بذكرياتها الوردية وبما اكتنزته عن طفولتها، وبالتالي قد حفظت حديثها وأستطيع استعلدته بتفاصيله. ومع أنني أحبّ ابتسامتها المستمرّة، إلاّ أنني لا أفهم معنى أن تبتسم هذه الإنسانة بلا سبب، بل ولا تراعي الموقف إن كان يستدعي غير ذلك. ربما لهذا السبب كانت تسمية "الإبتسامة البلهاء". لا أنكر أنها تحملني مرّات إلى عالمٍ لطالما أحببته، عالم البراءة والطفولة اللامتناهية، عالم كنت أقرأ عنه وفيه، كمسلسلات الأطفال التي كنا نشاهدها في الزمن الغابر، أتذكرون؟ لولو وطبّوش، زينة ونحّول، ريمي، غريندايزر، جونغار، سانديبل، إلخ...لا أنكر أنها تسحرني بكمّ الذكريات، لكنني أرفضها

ما تراني أفعل مع هاتين السّيدتين؟؟ الأولى هي كلّ ما مضى ببشاعته،هي كلّ ما حصل ولم يحصل، الفرص التي أتت والأخرى التي سمحتُ لها شخصيّاً بالذهاب. والثانية هي كلّ ما مضى بجماله، هي سحر الماضي الذي أصبح حلماً جميلاً،هي الرّحم المريح، حيث كل شيء معلوم، مفهوم، وجميل، وهي أيضاً نصف الحلم الذي لم يكتمل وما زال يبتدي حكايته علّه يقترب من الحقيقة وينسى أنه مجبول بزمنٍ آخر، ولكن

ولكن من يرضى ان يعيش في الأحلام؟


6 Comments:

  • ميسون
    لا انسى ذلك اليوم الاسود الذي رمت امي فيه مجموعتي من لولو و طبوش اعتبرتني كبرت على هذه الاشياء
    فلتحلمي يا عزيزتي فمع مرور الايام تتضاءل الاحلام و عندها لا يبقى مكان الا لتلك السيدة صاحبة الرائحة النتنة

    By Blogger RAT, at 10:13 AM  

  • Beautifully written and well expressed ;) Wish you all the best and may the Happy Smiling woman stay with you till the end of the road ;)

    By Blogger aroundtheclock24_7, at 11:17 AM  

  • ما تقطعينا من كتاباتك يا ميسون :)

    By Blogger Eve, at 12:37 AM  

  • very nice

    and i Ditto Eve.

    By Blogger Jamal, at 4:35 PM  

  • //
    ميسون

    هذه هى الحياة
    تقبل علينا
    بكل تناقضاتها
    وأشكالها
    التى
    نحب
    ونكره
    //
    أحييك

    By Blogger Muhammad EL-Ashry, at 9:28 PM  

  • *rat
    Awwal shee I don't understand up until this minute why have you decided to leave us. If it is final then we will surely miss you, personally I will miss reading your posts kteer. And in all cases my dear, never stop fighting and resisting.
    I will take your advice and try to dream practically at least :) You too do that. And by the way, when you come to Beirut, I'll be more than happy to lend you my mujallad of 'Loulou w Tabboush' :)

    *aroundtheclock24_7
    Thank you dearie for your beautiful wishes w Ya Rabb that same smiling woman stays with you too wherever you are; you deserve the best. :)

    *eve
    merci dearie for your encouragement !! talabatek awamer sitt eve :)

    *Jamal
    Welcome to my blogspot ! Ahla w sahla w thank you for your words :) will try to write more :)

    *Muhammad
    I agree, nothing is as complex to define as the meaning of 'life'. Thank you for passing by :)

    By Blogger Unruly Spring, at 1:10 AM  

Post a Comment

<< Home